الشيخ محمد اليعقوبي
95
فقه الخلاف
إرادة إمام الجمعة والجماعة أو الحاج فلا بد ان يكون بقرينة معينة ومع عدمها فيحمل على إمام الأصل وبضميمة ما ثبت ان كل ما للإمام من جهة الولاية في الأمور العامة التي تتعلق بشؤون المسلمين المالية والعسكرية وغيرها ثابت للفقيه القائم مقام الإمام بما انه من ولاة الأمر « 1 » . والأول غير صحيح لما ذكرناه من انصراف الإمام إلى المعصوم فشموله للفقيه المتصدي للشؤون العامة أو بعضها خلاف الظاهر وأما الثاني فقد ذكر جمع منهم النراقي في المستند والسيد الحكيم في المستمسك والسيد الأستاذ ( الخوئي ) في مستند العروة ان ظاهر الإمام هو الأصل ولا دليل على أن كل ما كان من المناصب للإمام يثبت للفقيه وقد أجمل الكتابان الأولان الكلام لكن الثالث ذكره تفصيلًا « 2 » ويرد على هذا الاستدلال أكثر من وجه « 3 » . الأول : بعد ما قلناه من أن المراد بالإمام : الإمام المعصوم حينئذٍ نسأل ان هذا الصادر منه هل هو بما ان له الولاية العامة المستفادة من آية الولاية ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) « 4 » أم لأن له الولاية بالأمور العامة فيمكن التسرية عند القائل بولاية الفقيه في مطلق الأمور العامة فله أن يستدل بها ، وتوجد موارد يمكن التسرية حتى عند من ينكر الولاية للفقيه في الأمور العامة فيقول بثبوتها له في الأمور الحسبية كسيدنا الأستاذ ( قدس سره ) كما ورد فيمن امتنع عن الإنفاق على زوجته فقيل حق على الإمام ان يجبره « 5 » فيمكن التسرية إلى الفقيه من جهة عدم إمكان إبقاء الزوجة على هذا
--> ( 1 ) قال صاحب الحدائق ( ( نعم للقائل ان يقول إذا ثبت ذلك لإمام الأصل ثبت لنائبه لحق النيابة ) ) ثم استشكل عليه . 13 / 260 . ( 2 ) المستند ، الصوم ، 2 / 83 . ( 3 ) من تقرير محاضرة 9 / ج 1 / 1417 . ( 4 ) سورة المائدة / 55 . ( 5 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( من كانت عنده امرأة فلم يكسُها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقاً على الإمام ان يفرِّقَ بينهما ) وسائل الشيعة ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ح 2 .